استعرض الكاتب أولاميليكان أوكيبيورون تداعيات مساعي تركيا للتخلي عن منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 في محاولة لاستعادة مشاركتها في برنامج المقاتلة الأمريكية إف-35، موضحاً أن هذه الخطوة أعادت تسليط الضوء على مصر والجزائر وعدد من القوى العسكرية الأفريقية التي تسعى إلى تحقيق توازن بين التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وروسيا، وسط تصاعد المنافسة بين القوتين في أسواق التسليح.

 

وأوضح بيزنس إنسايدر أفريقيا أن الكرملين أكد استمرار المشاورات مع أنقرة بشأن مستقبل منظومة إس-400، بعدما أشارت تقارير إلى احتمال نقلها إلى إحدى دول الخليج، بينما لم تظهر أي مؤشرات على دخول دول أفريقية في مفاوضات لشراء هذه المنظومة، خاصة أن أي عملية إعادة بيع تحتاج إلى موافقة روسيا.

 

مصر تنوع مصادر التسليح وتقلل الاعتماد على روسيا

 

أشار التقرير إلى أن مصر تمتلك واحدة من أكثر شبكات التسليح تنوعاً في أفريقيا، إذ تعتمد على فرنسا وألمانيا وإيطاليا كموردين رئيسيين للأسلحة، مع استمرار تشغيل معدات روسية تشمل مقاتلات ميج-29 ومروحيات كا-52 ومنظومات دفاع جوي مثل إس-300 في إم وبوك إم2 إي وتور وبانتسير وبيتشورا المطورة.

 

وأضاف التقرير أن القاهرة واجهت ضغوطاً أمريكية بعد إعلان صفقة لشراء مقاتلات سوخوي سو-35 الروسية عام 2019، غير أن هذه الطائرات لم تدخل الخدمة. وفي المقابل وافقت الولايات المتحدة خلال عام 2025 على صفقة محتملة لتزويد مصر بمنظومة الدفاع الجوي «ناسامز»، وهو ما يعكس اتجاهاً نحو تنويع الشراكات الدفاعية وتقليل الاعتماد على موسكو.

 

الجزائر والمغرب وأنجولا بين موسكو وواشنطن

 

لفت التقرير إلى أن الجزائر تظل أكبر شريك لروسيا في مجال التسليح داخل أفريقيا، إذ تعتمد على منظومات دفاع جوي روسية متطورة، كما أشارت تقارير إلى ظهور منظومة إس-400 خلال مناورات عسكرية وإلى تعاقدها على مقاتلات سو-57 الشبح. ورغم ذلك، لم تظهر أي معلومات تؤكد اهتمام الجزائر بشراء منظومات إس-400 التي تسعى تركيا للتخلي عنها.

 

وأشار التقرير أيضاً إلى أن أنجولا أبدت في السابق اهتماماً بالحصول على المنظومة الروسية، لكنها لم تتخذ خطوات عملية بسبب القيود المالية، بينما واصلت المغرب تعزيز شراكاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعلها أقل ارتباطاً بخيارات التسليح الروسية مقارنة بالجزائر ومصر.

 

أزمة إس-400 تكشف تحديات التوازن العسكري

 

أكد التقرير أن أزمة تركيا مع منظومة إس-400 توضح حجم التحديات التي تواجه الدول الساعية إلى تنويع مصادر تسليحها بين القوى الكبرى، بعدما أدى شراء أنقرة للمنظومة الروسية إلى استبعادها من برنامج المقاتلة إف-35 وفرض عقوبات أمريكية عليها، رغم مساهمة شركاتها في تصنيع مكونات الطائرة.

 

وأضاف التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى استعداداً لإعادة النظر في العقوبات وإمكانية استئناف بيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا، بشرط التخلي عن السيطرة على منظومة إس-400 وتجاوز اعتراضات داخل الكونجرس.

 

واختتم التقرير بالتأكيد على أن التجربة التركية تحمل رسائل مهمة للدول الأفريقية، وفي مقدمتها مصر، إذ يفرض تنويع مصادر التسليح مكاسب استراتيجية من ناحية، لكنه قد يخلق تحديات تتعلق بالعقوبات الدولية وإمكانية الحصول على التقنيات العسكرية المتقدمة، فضلاً عن تأثيره في العلاقات مع القوى الكبرى.



https://africa.businessinsider.com/local/markets/turkeys-bid-to-dump-its-s-400s-and-regain-the-f-35-puts-algeria-egypt-and-other/jmy8z8y